حيدر حب الله
393
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
هذه التهمة ، وذكروا أنّ مجرّد التشابه هذا لا يدلّ على ذلك ؛ إذ لعلّ وحدة مصدر النبوّات هو الذي حقّق هذا التشابه ؛ لأنّ كلّ الأنبياء يأخذون من مصدر واحد ، ألا وهو الوحي الإلهيّ المنزل . وهكذا الحال في أخذ الشيعة بعض الأمور من أهل السنّة ، فبدل أن يفهم ذلك انفتاحاً منهم على منجزات الآخر وعدم إبائهم أو معارضتهم الاستفادة من تجارب الآخرين التي يرونها صحيحةً مطابقةً للواقع ( انظر : حسن الصدر ، نهاية الدراية : 153 ) ، تمّ تفسير ذلك على أنّه ليس لهم حديث ولا رجال ، وأنّهم فعلوا ذلك لمجاراة أهل السنّة ، مع أنّ بعض هؤلاء الباحثين المناقشين في الحديث الشيعي قد ذكر أنّ أوّل من ألّف في مصطلح الحديث هو الحافظ الرامهرمزي ( 360 ه - ) ، في كتابه « المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي » ( انظر : عمر محمّد عبد المنعم الفرماوي ، أصول الرواية عند الشيعة الإماميّة ، عرض ونقد : 136 ) ، فهل يعني ذلك أنّ أهل السنّة لم يعرفوا علم الدراية قبل القرن الرابع الهجري ؟ ! وهل يحقّ لنا من ثمّ القول بأنّهم بقوا ثلاثة قرون لا يقيمون الحديث على أصول علم الدراية أو أنّهم لم يكن لهم حديث ؟ ! أم أنّنا سنعتبر - كما هو الصحيح - أنّ هذا القول بحقّ علم الحديث عند أهل السنّة مجرّد وهم ناشئ عن عدم وعي صاحبه بمتغيّرات وتطوّرات المشهد الحديثي عند أهل السنّة ، وهي مسألة سنتعرّض لها بالتفصيل لاحقاً بعون الله سبحانه . يضاف إلى ذلك ، حالة التقدّم التي يراها السنّيُّ لكتبه ومنجزاته الحديثيّة على الشيعة ، والعكس قد قيل أيضاً ، سأفرض أنّ السنّة أكثر تقدّماً في الحديث واهتماماً بشأنه من الشيعة ، فلا يهمّنا هنا من هو الأقوى والأفضل والأكثر جهداً واهتماماً ونشاطاً في الحديث ، لكن هل كونهم متقدّمين بهذا الشكل يعني سقوط أحاديث